المولى خليل القزويني

166

الشافي في شرح الكافي

الاكتسابيّة بعد الرؤية . الرابع : ( وَعَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ ) أي عن الدليل على أنّه لا يمكن أن يرى اللَّه تعالى أحد ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . ( وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ « 1 » ) أي وعن تحرير محلّ النزاع بين القائلين بإمكانه ، والقائلين باستحالته عقلًا . ( فَكَتَبَ عليه السلام : لَايجُوزُ « 2 » الرُّؤْيَةُ ) . هذا إلى قوله : « لم يصحّ الرؤية » تمهيد لتحرير محلّ النزاع ؛ أي لا يمكن بحسب العادة رؤية أحدنا شيئاً في الدنيا . ( مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ ) أي فضاء خال ؛ شبّه به ما ليس فيه ما يمنع نفوذ البصر . ( يَنْفُذُهُ الْبَصَرُ ) أي شعاع البصر ، فظاهره يبطل مذهب الانطباع . « 3 » ويحتمل أن يُراد بنفوذ البصر في الهواء توسّله به إلى الرؤية ولو بالانطباع . ( فَإِذَا انْقَطَعَ الْهَوَاءُ عَنِ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ ) . أي عن المجموع من حيث المجموع . وله في بادئ الرأي ثلاث صور : الأولى : أن ينقطع عن كلّ منهما ؛ الثانية : أن ينقطع عن الرائي فقط ؛ الثالثة : أن ينقطع عن المرئيّ فقط . ( لَمْ يصِحَّ « 4 » الرُّؤْيَةُ ) أي لم يصحّ عادةً في رؤية أحدنا شيئاً ، سواء كانت ممكنة بخرق العادة ، أم لا . ( وَكَانَ ) . عطفٌ على قوله : « لم يصحّ » . وهذا إلى قوله : « وجب الاشتباه » تحرير لمحلّ النزاع .

--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فيه الناس » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « تجوز » . ( 3 ) . هو مذهب الطبيعيّين القائلين بأنّ الإبصار انطباع شبع المرئي في جزء من الرطوبة الجليوية التي يشبه البَرَدوالجمد ؛ فإنّها مثل مرآة ، فإذا قابلها متلوّن مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الإنسان في المرآة . الحكمة المتعالية ، ج 9 ، ص 178 . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « تصحّ » .